خليل الصفدي

160

أعيان العصر وأعوان النصر

يكن لي غنى عن كلام اللّه - تعالى - ، فأعجبه ذلك منه ، وأمر له بألف ألف دينار فحملت إليه ، ولما عاد وقارب البلاد ، بلغ الوزير الخبر ، فحسنوا لبو سعيد أن يجعل أحمد أمير ألكه - بفتح الهمزة واللام والكاف ، وبعدها هاء - ، ومعناه أن يكون له الحكم حيث حلّ من المملكة ، وأن يفعل ما أراد ، فتوجّه المذكور إلى أطراف مملكة بو سعيد ، وتلقّى الشريف عضد ، وأخذ منه مبلغ مائتي ألف دينار ، وضرب منها أواني ، وقدّم بعضها لبو سعيد ، أو كما قال . 1108 - عطاء اللّه بن علي « 1 » ابن زيد بن جعفر الفقيه نور الدين بن الثقة الحميري الإسنائي . كان فقيها فرضيا ، عدلا مرضيا ، من كبار الصالحين الأولياء الناجحين ، انقطع ستين سنة في مكان لا يخرج منه إلا للصلاة ، إذا سمع الأذان ، ولا يملك شيئا من الدنيا ، ولا يرغب إلا فيما في المنزلة العليا . ولم يزل على حاله ، إلى أن خانت الليالي لابن الثقة ، وحانت من المنايا صعود العقبة الزلقة . فتوفي - رحمه اللّه تعالى - بإسنا في سنة ثماني عشرة وسبعمائة ، ووقع يوم موته مطر عظيم . قال الفاضل كمال الدين جعفر الأدفوي : أخبرت أنه قال : أنا أموت في هذا النهار ، فإن والدتي أخبرتني ، أنني ولدت في يوم مطر عظيم . وقال : أخبرني جماعة أنه لما قدم نجم الدين بن ملي إلى إسنا اجتمع به ، وتكلّم معه في الفرائض والجبر والمقابلة ، فقال : ما ظننت أحدا في كيمان الصعيد بهذه المثابة . وكان - رحمه اللّه تعالى - سليم الصدر جدا ، قال : قال لي صاحبنا علاء الدين الأصفوني : قلت له مرة : يا سيدنا أبو بكر المؤذن طلّق زوجته ، فقال : لا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم ، قلت له : لكن صارت بكرا ، كما كانت فضحك ، وقال : فتبول من أين ؟ وجمع دراهم ؛ ليحج بها ، وأقام سنين يجمعها فسرقت ، فقصد الوالي أن يمسك إنسانا بسببه ، فلم يوافق . قال : وحكي لي عنه أنه كان يقول : الجن في الليل يمسكون إصبعي ، ويقولون : هذا إصبع عطاء اللّه ، وأخذ علمه من الشيخ بهاء الدين هبة اللّه القفطي « 2 » ، وأقام بالمدرسة

--> ( 1 ) انظر : الطالع السعيد : 361 ، والدرر الكامنة : 2 / 455 . ( 2 ) القفطي هو : هبة اللّه بن عبد اللّه بن سيد الكل أبو القاسم ، بهاء الدين باحث مصري . عارف